وارتفع خوار عجل السامري ..!!
عندما نستحضر التاريخ ولاسيما فترة فتح القسطنطينية ، نجد ان هذا الفتح المبارك كان مدويا بحيث أن المسيحية التى كانت تقبع فى أوروبا ويعبرون عنها فى الكتب بـ ( المسيحية الشمالية ) دارت بهم الأرض عندما حول القائد المبارك (محمد الفاتح )كنيسة ( ايا صوفيا) إلى مسجد ، وكان هذا هو المحور الذى دفع الصليبيين للتفكير بطريقة جديدة لأنهم علموا إن ناجزوا المسلمين أنهم مغلوبون ، لان المسلمين أشجع الناس قلوبا ،وما ارخص أرواحهم عليهم إذا ما بذلت فى سبيل الله ، فلجأوا إلى وسيلة اخرى الان احفادهم يجدون جدهم فى السيطرة على العالم ، لقد وضعوا يدهم على أسباب قوة المسلمين وعرفوا ان عناية المسلمين بالكتاب والسنة – عناية فاقت كل تصور- هي أسباب قوتهم ، لدرجة أن المسلمين صنفوا مصنفات فى كل جزئية حتى ولو كانت يسيرة ، حتى اداة الاستثناء (إلا) تجد فيها المصنفات وللإمام الغزالي كتاب فيها وايضا للإمام القرافي ، وهذا كله لضبط كلام الله ورسوله وضبط معانيه ، فعناية المسلمين بدينهم عناية فاقت الخيال ولم يوجد مثل ذلك عند احد من الامم إلا عند أمتنا أمة الاسلام ، هل تعلمون ان كتاب صحيح البخاري له 300 شرح وتعقيب ، وكل شارح يأتي بأشياء لم يأت بها المتقدم ، ويضبطون كلام النبي – صلى الله عليه وسلم- حتى لا يَزِل الانسان فى الإستنباط وفى الفهم ، فنحن أمة عظيمة لم يطأ الارض أمة اشرف من الامة الاسلامية ، لكن- للاسف- كل ما حولنا الان ينطق بالهزيمة لذلك من الواجب ان نذكر المهزوم بمأثره لعله يقوم ، لكن ليس من الحكمة الان أن نُيأس الناس من القيام ونتغزل فى إمكانيات العدو ، إنما إمكانيات العدو ينبغي أن تكون بين يدي صاحب القرار ، فالجماهير سهل جدا ان تنهزم نفسيا ، لذلك من الواجب تذكيرهم بفضل هذه الامة ، نعم ممكن ان تنكسر الامة فى فترة من الفترات لكن تُولد عملاقة بعد ذلك .
ولذلك الصليبيون عندما إجتمعوا بأهل الرأي – بعد فتح القسطنطينية- أشاروا عليهم ان سبب تقدم المسلمين هما علم الاخرة وعلم الدنيا ، وبدات عميلة ضرب المسلمين عقائديا وتمخض عن هذه المؤامرة القذرة أن تم مسخ عقول شباب من هذه الامة ، أصبحوا هم معول هدم داخلي أمام كل صحوة إسلامية ، وظهر من يدعوا منهم إلى المذهب الإنساني بمعنى انه لا دين أى لا تعاميلنى على دين ولا على معتقد عاملنى بالانسانية ، فيصبح كل كافر هو اخوك فى الانسانية ، هذا هو المذهب الفاسد الذى نبتت دعوته فى ارض الاسلام ، وكأن صفير عجل السامري يرتفع مجددا ، واصبح التشكيك فى كل شىء مطروحا بقوة ، فى قناة الرسالة كاتبة تسمي ( إقبال بركة ) بلا ادنى حياء وبعلو صوتها تقول ( إنى لا احب الحجاب ) ، وبل رفعت صوتها بالتطاول على أعلام المفسرين لأية الحجاب وتسفه عقولهم .
مثل تلك النوعيات المنتشرة فى مجتمعنا العربي يوهنون عرى هذه الأمة، وكثير منهم لا أقول: منفسخ، لكن صلته بدينه ضعيفة، أي شبهة تنقله عن الحق الذي كان يعتقده؟! وصدق علي بن ابى طالب رضي الله عنه إذ قال في وصيته النافعة لكميل بن زياد: (ورجل تابع لأهل الحق ليس له بصيرة في إحيائه، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض). هناك من الناس من يمشي مع كتيبة أهل الحق، لكن لا يعلمون هذا الحق علم اليقين، ولم تتذوقه قلوبهم، فإذا قابلت الواحد منهم أية شبهة ترك كتيبة أهل الحق وزاغ، لذلك كان واجب العلماء الربانيين أن يذودوا عن حمى الإسلام لأجل هؤلاء العوام، وأن يحوطوهم ويدفعوا شبه أهل الضلال والزيغ؛ حفظاً للذين يمشون مع أهل الحق لكن لا بصيرة لهم بهذا الحق، فيزيغ عن طريق الحق لأية شبهة مهما كانت سقيمة.
نحن بحاجة فعليه إلى تدعيم التعليم الشرعي ، نحن بحاجه إلى كل عالم وكل طالب علم وكل مفكر إسلامي يستطيع أن يذب عن هذا الدين انتحال المبطلين ، وبكل أسف من طلبة المعاهد الأزهرية من نجحوا بتقدير عال (90%) و (93%) و (87%)، والطالب منهم يريد أن يدخل كلية الشريعة؛ لأنه مؤمن برسالة معينة، ويريد أنه يصل إلى درجة أستاذ في كلية الشريعة، يريد أن ينصر الله ورسوله، فيعترض عليه أهله، ويقولون له: تطلع في الآخر (فقي)؟!! أربيناك من أجل أن تكون في الأخير (فقي)؟! ومعنى كلمة (فقي) أي: فقيه، فكيف كانت هذه هي النظرة للفقه والفقهاء؟ كانت بسبب الإعلام الرسمي الذي حط من منزلة الفقهاء. فيأتي لك بفيلم، وولد خطب بنتاً من أهلها باسم الحب، ويريد أن يتزوجها باسم الحب، فيذهبون إلى مأذون يلبس العمامة والكاكولا، فيقول لهم: خلصونا بقا!! وهل في اللغة العربية لفظ (بقا)؟! فما المقصود من هذه العملية؟ المقصود منها تحقير هذه اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، ولا زالوا يحطون من قيمة أساتذة العربية، من أيام دانلوك الذي وضع نظام التعليم القذر في بلادنا ونحن زرعناه في البلاد العربية، بينما مدرس الإنجليزي طيلة عمره محترم، وحصة الإنجليزي والفرنساوي والفيزياء والكيمياء تكون الحصص الأولى، وحصص اللغة العربية تكون الحصص الثالثة والرابعة، أما حصة الدراسات الإسلامية فلا تكون إلا في السادسة، عندما يكاد الطالب أن يقفز من فوق السور، ووصل إلى درجة من الإعياء أنه لم يعد قادراً على استيعاب أي شيء .
كل ذلك عمل على إبعاد العلماء عن دورهم وصعد على الساحة أشباه العلماء والعلمانيون الذين يستغفلون العامة يذكرني هذا بأبيات لتأبط شرا ، وهو شاعر جاهلي اسمه ثابت بن جابر، ولقبوه في كتب الأدب بتأبط شرا ، فيحكي أبو الفرج الاصفهاني فى كتاب الأغاني أن رجلاً ثقفياً أحمق قابل ثابت بن جابر ، وكان تأبط شرا رجلاً ضعيف البنية، فقال: بِمَ تغلب الرجال يا ثابت وأنت دميم وضئيل؟ قال له: باسمي! ساعة أن ألقى الرجل فأقول له: أنا تأبط شرا ينخلع قلبه!! فآخذ منه ما أريد، فقال له: بهذا فقط؟ قال: فقط. ففكر الثقفى قليلاً وكان يكنى بأبى وهب، فقال له: هل تبيع لي اسمك؟ يعني طالما أنك تخوف الناس باسمك فلماذا لا تبيعه لي؟ فقال له تأبط شرا: بكم تشتريه؟ قال له: بهذه الحلة الجيدة وبكنيتي، فقال له تأبط شرا: وافقت، فخلع الرجل حلته، وقال له: هذه الحلة وأنت ابو وهب، فقال له: هنيئاً لك، وأنت تأبط شرا ، واتفقوا على ذلك، وهذا لا شك أنه حمق عظيم، وقام تأبط شرا بكتابة أبيات وأرسلها إلى امرأة الثقفي يقول فيها: ألا هل أتى الحسناء أن حليلها تأبط شرا واكتنيت أبا وهب فهبه اكتنى بي وسمـاني اسمه فأين له صبري على معظم الخطب وأين له بأسٌ كبأسي وسَوْرَتي وأين له في كل فادحةٍِ قلبي أي: هو أخذ اسمي، لكن هل أخذ قوة قلبي، وأخذ جرأة جناني وجلدي على الأحداث؟!
كتبها Alsolimany في 01:59 صباحاً ::
اخي السليماني
ما تفضلت به صحيح فالان الهجمة الشرسة على الدين والقران بهدف التشكيك واضعاف المسلمين لانهم بنظر الغرب يشكلوا قوة حقيقية ترعبهم وتؤرقهم لذلك يجب ان نفتح عيوننا وعقولنا جيدا ونتصدى لهذا العدوان عن طريق التسلح بالدين والرجوع الى الفران والالمام بهم بشكل عميق حتى لا ينالوا منا وحتى نحافظ على ديننا وقراننا وعلى انفسنا من شرورهم ومخاطرهم والله ولي التوفبق .
شكرا اخي وبارك الله فيك
سعدت بالتجول في هذه المدونه الراقيه في أول زياره لها ......
تحياتي ....ومزيد من الإبداع والتميز ....
Alsolimany
رائع جداً ..
وما تكلمت به هو عين الصواب ..
لابد لنا من رجعة حقيقية لديننا الذي ملكنا به الأرض ..
إراك مميز
تحياتي لك
اخ سليماني
هل تعتقد هذه الهجمه سببها هجمه علي الاسلام ام تخاذل وتراجع من المسلمين؟
ايام اي غزوة اسلاميه وايام الحروب الصليبية كان الكل شهيد كل واحد يذهب للميدان بما يقدر عليه وقد احتسب نفسه عند الله شهيدا
هانت عليهم ارواحهم فهانت عليهم الدنيا فاقبلت اليهم علي خير حال
اعتقد قبل ان نلوم الغير نلوم انفسنا ونراجع نفسنا ونشوف ايه اللى غيرنا وليه علشان ننصلح
تحياتي وتقديري لك
الاخ العزيز
السليمانى
شكرا على ما طرحت من موضوع قيم وطبعا السبب الخوف من الاسلام هو سبب الهجوم عليه فلما لم تهاجم البوزية مثلا او الهندوسية واتباعها الكثر ببساطة لانها ليس لها خطر عليهم اما الاسلام فهو الخطر المنتظر ان يتحول اليه العديد من الديانات الاخرى ويهدد مصالح المحافظين الجدد خلفاء هيار وموسولينى
كل الشكر لك وفى انتظارك قصة واقعية بها العديد من الاثارة والمفاجات
بمدونتى المتواضعة ( من الحياة ) اتمنى التفاعل معها
الى لقاء قريب لك كل التحية والسلام
جزاك الله خيرا
الأخ : السليمانى
ألم أقل أننا فى حرب شرسة ... ليس من أعداءنا فقط ... لكن من أنفسنا أيضاًَ ... حقيقة لقد إستمتعت بحوارك معى على مدونتى .... وإكتملت الصورة عندى عندما قرأت لك .... أعتقد أن صداقتنا شئ حتمى لابد منه .... فليس مهما أن تكون كاتباًَ حزقا .... لكن المهم- وهو ما أبحث عنه فى مكتوب - أن تكون كاتباًَ إيجابيا ... وهذا ما رأيته فيك
بقى مرحلة أخيرة ... لا تتحقق إلا بتحقق سوابقها .... هى نقل الكلام من على مكتوب إلى أرض الواقع .... أرجوا أن يكتمل وجود ضالتى عندك .....
تقبل إحتراماتى
اللهم انصر دينك يا أرحم الراحمين
أشكركم كلكم أخوتى واخواتي على هذا المرور وهذه الاضافات الرائعة
اخوكم

الاسم: Alsolimany














